حدثنا السفير الأمريكي عن الغزو

February 6, 2010

DSC00310
Edward Gnehm

كان إيدوارد جنيم سفيرَ الولايات المتحدة الأمريكية لدى الكويت أثناء فترة الغزو 90.. ثم كان سفيراً في الأردن2001-2004 .. وقد كان لنا لقاءً معه قبل يومين في الفندق الذي نزلنا به في واشنطن تحدث به عن حرب الخليج 91.. وأحداث 11 سبتمبر.. ثم تكلم عن أمن المنطقة وسياسة أوباما الجديدة في العراق والعلاقة المتوترة بين أمريكا وإيران بحكم عيشه في الشرق الأوسط لأكثر من 15 سنة.. وسأعرض ربما مجمل آراءه في القضايا.. ء

حدثنا السيد إيدوارد عن استدعاءه من قبل بوش الأب بداية عام 1990 وطلبه ليكون سفير الولايات المتحدة في الكويت.. ء
يقول: كان موعد طائرتي للكويت محدداً في يوم 4 أغسطس 1990.. لكن صدام سبقني بيومين! :) .. فتوجهت إلى جدة حيث أقامت الحكومة الكويتية ولازمت أسرة الصباح طوال فترة الغزو وذهبت معهم إلى الطائف حيث كان المؤتمر.. وعندما بدأت القوات الأمريكة بالاستعداد لحرب تحرير الكويت بعد مؤتمر الطائف وكنت حينها في الطائف.. كلمني بوش الأب من واشنطن وقال لي كلمة ما زلت أذكرها جيداً :ء
Your not gonna open your bag her .. Your going to Kuwait
نترجم علشان اخواننا الفلتة بالانجليزي.. يقول: لا تفتح حقائبك هنا في الطائف.. أنت ذاهبٌ للكويت” يعني بذلك متفائلاً أن الكويت ستُحرر وستباشر عملك سفيراً هناك

ثم تابع كلامه: كنت أقول للشيخ سعد رحمه الله وللحكومة الكويتية ما قاله لي بوش لبث روح التفاؤل والطمأنينة لدى أهل الكويت إلى أن تحررت الحمدلله (قال الحمدلله بالعربية)! :) ء
وظهرت أيضاً على قناة البحرين خلال أيام الحرب وقلت هذا الكلام على الهواء.. أتتي بعدها اتصالات من أهل الكويت مسبشرين يقولون الآن سنجهز حقائبنا :) ء
وقال

IMG_3644

أما بخصوص 11 سبتمبر.. فقد سألناه عن رأيه في الإشاعة التي تقول أن الأحداث كانت عملية داخلية خططت لها أمريكا ونفذتها القاعدة سواءً كانت عن طريق اتفاق سري أو تغرير بن لادن وإغراءه لتنفيذها وتهيئة الطريق له من خلال تعمد فتح ثغرات أمنية لاستدراجهم..وذلك حتى يبرر الأمريكان تعزيز نفوذهم في الشرق الأوسط وإنزال قواتهم في افغانستان وربما قد استفاد الأمريكان من عمليات 9-11 أكثر مما خسروه.. نفى السفير ذلك بطبيعة الحال وقال أنه يستحيل أن نضحي بأرواح مئات المواطنين الأمريكان في مقابل أي مصالح سياسية كانت.. وحينما استفهمنا عن مدى حقيقة تغيّب اليهود العاملين في برجي التجارة في يوم العملية.. نفى ذلك أيضاً وأكد بأن هناك الكثير من اليهود من بين الضحايا.. ء

ثم انتقل الحديث إلى إيران وعن نفوذها في الشرق الأوسط تحديداً في العراق واليمن ولبنان بشكل واضح وبالكويت والبحرين بشكل يهدد بكارثة أهلية في المستقبل غير البعيد.. قال أن حرب تحرير العراق وسقوط نظام صدام فتح المجال لنفوذ إيران فيها ومنها إلى باقي دول الشرق الأوسط.. وقال بأن مشكلة أمريكا مع إيران هو في المشروع النووي ودعم ما سمّاه بالارهاب -يعني حزب الله.. ربما كان دبلوماسيا جيداً حينما لم يذكر أن السبب الرئيسي المشكلة هو تنافس إيران مع أمريكا على العراق وعلى المنطقة بشكل عام.. لكنه مع ذلك استبعد حدوث حرب بينهما.. ء

على أية حال.. كان آخر حديثه عن مستقبل العراق لا سيما بعد وصول الديموقراطيين إلى الحكم.. وأضعكم مع مقابلة له في برنامج وجه لوجه الذي يعرض في قناة بريس الأمريكية.. تكلم عن نفس الموضوع .. أترككم مع الفيديو

مثل هذه اللقاءات.. تُتاح لنا سماع وجهة نظر الطرف الآخر الذي لطالما افترضنا رأيه وتوقعنا نواياه واختلفنا في تحليل تصرفاته.. ربما كان له رأياً لم نسمعه من قبل وربما كان له تبريراً وجيهاً لممارساته.. ولست هنا أقف في صف أمريكا أبداً ولست ساذحاً لأصدق جميع ما يقوله الدبلوماسي الكبير أيدوارد ولست بسيطاً لهذه الدرجة لأقتنع بكل تبرير.. لكنني على الأقل استمعت له مباشرة بدون ترجمان الصحافة واللغات وهذا ما لا يكاد يحصل بين غير الدبلوماسيين.. ء

نحن اليوم مازلنا في واشنطن.. مجموعة صغيرة من الشباب الكويتي من مختلف التخصصات أتينا لزيارة واشنطن لنلتقي بالطرف الاخر .. بالغرب.. بالمفكرين والسياسيين والاقتصاديين والإعلاميين والأكاديميين والمؤسسات الغرب.. لفتح الحوار والاستماع إلى آراءهم وإيصال وجهة نظر العالم الإسلامي والعربي وتمثيله بأحسن تمثيل -إن شاء الله

ترقبوا تغطيتي لزيارتي للبيت الأبيض ومبنى الكابتول (الكونغرس) ومكتبة الكونغرس أكبر مكتبة في العالم .. وترقبوا أيضاً حوارنا مع اثنين من حاخامات اليهود وماذا قالوا عن إسرائيل! ء

طلال – واشنطن
IMG_3546

وزارة الخارجية الأمريكية 1

January 31, 2010

درجة الحرارة في واشنطن تتراوح بين 7 الى 8 تحت الصفر.. الثلوج المتساقطة تملأ المنظر بياضاً .. والرياح الشديدة تزيد الجو صقيعاً.. ء
يصيبني الذهول حينما أرى الأمريكان يلبسون الشورت من غير جوارب يمشون في الشارع بكل بساطة واضعين سماعة الاي بود على آذانهم بينما لا تكاد خمس طبقات من الملابس مع (السكارف)  والقبعة أن تحفظ جسمي من الزمهرير! ء

على أية حال.. كانت الزيارة الأولى إلى مبنى وزارة الخارجية الأمريكية حيث كان لقاءنا مع اثنين من ممثلي الوزارة.. ء
أولهما كانت السيدة كارين شاندلر عضو إدارة التواصل مع المجتمعات الاسلامية التابع لوزارة الخارجية الامريكية.. تعني هذه الإدارة بالتواصل مع الأفراد في المجتمعات الإسلامية لا الحكومات من خلال برامج ولقاءات عامة مع الشباب المسلم في كل مكان.. ء
 لم تكن هذه الإدارة موجودة قبل انتخاب أوباما رئيساً للولايات المتحدة.. ويتضح لي من خلال لقائي مع السيدة فرح بانديث رئيسة إدارة التواصل مع المجتمعات الاسلامية حينما التقيتها في الكويت مع مجموعة من أعضاء اتحاد الطلبة.. أن إنشاء هذه الإدارة هي ضمن سياسة اوباما الجديدة لفتح علاقات جديدة مع الشعوب الاسلامية والتقرب منهم وفتح باب الحوار ومد يد التعاون والسلام للوصول إلى مستوى عيش أفضل لنا جميعاً .. (في الصورة السيدة بانديث)..  ء

اتضحت هذه السياسية الجديدة لأوباما من خلال زياراته لتركيا ومصر وإلقاء خطابه المشهور الذي خاطب فيه الشعوب الاسلامية ومن خلال زيارة هيلاري كلنتون لنيجريا أيضاً.. ء

من المهام الاستراتيجية لهذه الإدارة إعداد الدراسات والبحوث المكثفة عن طبيعة كل دولة مسلمة ومعرفة طبيعة حياة شعبها وعاداتهم وطريقة حياتهم وفئات مجتمعاتهم إلى أدق من ذلك من التفاصيل.. وقد أرسلت أمريكا مسؤولاً عن هذه الإدارة في كل دولة مسلمة لدراسة المجتمع وإقامة البرامج الحوارية معه.. وهذا ما رأيته بعيني من خلال دعوة وُجّهت لي ولمجموعة من الشباب في الكويت من السفارة الأمريكية أكثر من ثلاث مرات خلال العام الماضي.. كانت دعوة للعشاء على شرف السفيرة الأمريكية وعلى شرف السيدة فرح بانديث رئيسة إدارة التواصل والتي عرضت علينا فكرة المشروع وأهدافه ثم كان العشاء الذي فتح المجال لاختلاط أعضاء السفارة بالشباب الكويتي للحديث والحوار عن الشأن العالمي العام والاستماع إلى آراء الشباب في هذه القضايا..ء

أعتقد أن هذه خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح لسياسة أمريكا الجديدة إن كانت صادقة وجادة فعلاً في أهدافها المعلنة.. برافو أمريكا.. ونحن كمسلمين أولى من غيرنا بهذه المشاريع.. يجب أن نستمع إلى الآخرين ويجب أن نفتح الحوار مع الغرب والشرق للتعرف أكثر وكسر الحواجز ومعرفة الآخر المجهول الذي نظنه أحياناً شبحاً لجهلنا به.. هذا هو مبدأ الانفتاح المعتدل الذي لا ذوبان فيه وجمود .. ولا انكسار فيه ولا استكبار.. ء

لقاءنا الآخر كان مع شخصية دبلوماسية  فريدة جداً.. كان السفير الدكتور جون ليمبرت هو آخر سفير أمريكي في إيران.. وكان من الذين احتجزوا في السفارة في أحداث 4 نوفمبر 1980 حينما اقتحم الطلبة الإيرانيون السفارة الأمريكية في  بداية الثورة الإيرانية. حدثنا السفير عن هذه الحادثة بالتفصيل وعن أسبابها ونتائجها.. وهذه الحادثة تعتبر تاريخة ومشهورة ومعروفة إلا أنني ولأول مرة أسمعها من السفير الامريكي الذي كان داخل السفارة أثناء الاقتحام الذي أضاف إليها مالم تنقله وسائل الاعلام ولا تذكرها الروايات التي تذكر هذه الحادثة.. ء


صورة للسفير جون ليمبرت مع علي خامنئي في الثمانينات

لم يكن السيد ليمبرت دبلوماسياً فقط.. بل كان أستاذاً في كثير من الجامعات الأمريكية .. بل كان أستاذاً في جامعة شيراز 69-72.. ولديه مؤلفات كثيرة في الشأن السياسي الإيراني منها “إيران.. حرب مع التاريخ” وكتاب “التفاوض مع إيران” وكتاب “شيراز في عهد حافظ” .. ولن يكون مدهشاً بعد هذه المؤلفات أن تسمع الدكتور ليمبرت يتحدث عن أحداث فتنة الصحابة ومعركة صفين بين علي ومعاوية ثم حادثة استشهاد الحسين والأثر العميق لهذه الأحداث لدى الشيعة في إيران وكأنه شيخ أو داعية إسلامي يتحدث بطلاقة عن تاريخ الإسلام! ء

تكلم الدكتور بشكل عام عن القطيعة بين امريكا وايران ومحاولة امريكا لاستعادة العلاقات.. لست متأكداً إن كانت هذه وجهة نظره أو وجهة نظر الادارة الامريكية عموماً.. لم يعجبني رده على سؤالي بخصوص حق إيران بامتلاك السلاح النووي الذي قال فيه مبرراً استنكاره لبرنامج ايران النووي: إن كانت الطاقة النووي سلمية فلا بأس أما إن كان سلاحاً نووياً فماذا ستفعل إيران بسلاح نووي!!؟
والرد البديهي لهذا السؤال بسؤال مثله: ماذا تفعل إسرائيل وأمريكا والهند بسلاح نووي!؟

لكنني أتفق مع عموم كلامه فيما يتعلق بضرورة فتح الحوار واستعادة العلاقات الصادقة

على أية حال..هذه أول رسالة أريد إيصالها لإخواني قراء المدونة.. أنظروا إلى مدى معرفة الأمريكان بنا نحن المسلمين.. أنظروا كم تصرِف الدولة على الباحثين وعلى مراكز البحث لدراسة المجتمعات غير الأمريكية وتقيم الإدارات المعنية بذلك.. كلما تزيد معرفتي بالآخر كلما كان خطابي له صحيحاً سليماً مراعياً فيه طبيعته ومعتقداته.. وهذا المبدأ ينطبق على مستوى الأفراد والمؤسسات والدول.. ء

هذه هي أمريكا

 

قبل الاقلاع.. لابد من مقدمة

January 28, 2010

ومن مدونة المقدمة الكويتية إلى المقدمة الأمريكية .. حللتم أهلاً

يعتقد البعض أن الدخول فوراً في صلب الموضوع وللنقطة مباشرة توفيراً للوقت وإختصاراً للكلام الحشوي من مقدمات طويلة عريضة

هذا صحيح.. في حالة الحديث عن البديهيات والأمور المعروفة..أما حالتنا اليوم تستحق التمهيد بمقدمة

أكتب اليوم ولمدة أسبوعين مشاهداتي اليومية لزيارتي لأمريكا مع وفد مركز الرواد للتدريب.. تستهدف هذه الرحلة زيارة المنظمات الأمريكية التي تشارك في صنع القرار السياسي هناك من مجلس الكونغرس والبيت الأبيض ثم إلى الأحزاب السياسية وجماعات الضغط إلى المؤسسات الإعلامية والجمعيات الاجتماعية والمراكز الاقتصادية انتهاءً إلى الأسرة الأمريكية البسيطة. ء

كم سيكون جميلاً لوكان هناك وقت لديزني لاند أو يونيفيرسال ستوديوز.. لكنها رحلة مختلفة تماماً.. فالوقت ضيق.. والبرنامج دسم.. ولنا زيارات يومية سأعرضها يومياً في هذه المدونة وسأعلق على أحداثها .. وأشرككم معي في الحدث.. فنتناول البعير جميعاً
:)

الحارث بن همام
مطار الدوحة- قطر
28 jan 2010
7:37 am


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.